كتبت:صفيه يسري
أزمات نفسية تصل إلى حد الاكتئاب وربما تدفع بصاحبها للانتحار، بسبب ضغوط العمل ومشاكله اللا متناهية، التي تواجه الإنسان في رحلة العمل، والتي لا تعدُ من سنن الحياةِ فحسب، وإنما أمرُ مقدسُ، بدونه يفقد الإنسانُ مصادر الدخل، ولن يكون قادرًا على تلبية متطلبات وتوفير احتياجات نفسه ومن يعول.
بعض الشباب تتاح لهم فرصة للعمل كول سنتر في إحدى شركات الاتصالات الكبرى، لم يتوانى في قبولها ولم يم يفكر كثيرًا لأنها كانت الفرصة الوحيدة التي ناسبته وقبلت به، من بين العديد من الأعمال الأخرى.
فرح بعمله الجديد، وراح يبلغ أهل وأقربائه وأصدقائه به، ولكنه تفاجأ بتحذيرات من العمل كـ «كول سنتر» حتى لو في شركة مرموقة، لم يبال بما قيل له، وترك كل هذه النصائح خلف ظهره، وانطلق نحو الاستعداد لبدء عمله الجديد.
حماس البداية وفرحة الالتحاق بأول عمل له في جعلوا أحمد يسد أذنيه عن كل ما يقال له، ومضى في طريقه، ومع مرور الأيام، تتحقق التحذيرات التي تلقاها قبل بدء العمل.
واضاف إن أول تجربة له في بداية حماية العملية كانت كفيلة بـ «سد نفسه»، عن استكمال المشوار، لو أن كل المحطات التالية ستكون مثل الأولى.
وأضاف أنه تأكد من كون الكول سنتر محرقة للشباب كما كان يسمع، تطفئ حماسهم وتموت الأمل والطموح داخلهم، حيث يواجه فيها الشباب ضغوطات عدة يتبعها أزمات نفسية، لو الإيمان القوي للشخص لفقد ذاته وأقدم على فعل سلوكيات تفقده نفسه
وتدفعه لارتكاب سلوكيات تغضب الله منه.
وأوضح أن شركات الاتصالات تعامل موظفي الكول سنتر، على أنهم جمادات لا يعطلون ولا يشكون ألاما ولا يمرضون ولا تحدث معهم طوارئ، ومعزلون عن الواقع والمجتمع الذي يعيشون فيه.
وذكر موقفين حدثا معه، الأول عندما كان قد التحق بالشركة منذ أشهر بسيطة في فترة التدريب، توفى والده القابع في إحدى محافظات وسط الصعيد، وذهب لتشييع الجثمان وتلقى واجب العزاء، وفي اليوم الثالث تفاجأ بمندوب من الشركة يخبره أن الإجازة المسموحة لها 3 أيام وحال عدم ذهابه إلى الشركة في اليوم الرابع سيتم اعتبار إلغاء فترة التدريب لاغية.
وعند سماع معاناة موظف آخر بإحدى فروع شركات الاتصالات، تلاحظ مشاركته للحالات السابقة في نفس المعاناة، حيث إنه كان يعمل مع موظف ثاني في الدوام الصباحي واثنين آخرين في الدوام المسائي.
وأوضح أنه كان يعمل تحت ضغط كبير، لنه مطلوب منه بيع عدد معين من خطوط الهاتف، وحال عدم تحقيقه للمطلوب يؤثر على راتبه الشهري.
وأشار إلى أن المطلوب منه أن يمكث طوال الـ 8 ساعات على الكرسي، وهناك كاميرا مراقبة متصلة بالفرع الرئيس وإذا تبين لهم غيابه عن مقعده المخصص بعيد عن وقت الراحة يتم توقيع العقاب والجزاء عليه.
وأكمل حديثه عن طريقة العمل المتبع داخل فروع الشركة التي كان يعمل بها، أنه لا توجد أعذار لهم للغياب لأي سبب كان مرضي أو اجتماعي، ومطلوب منه الالتزام.
وأوضح أن أكثر ما يعانيه العاملين في الوظائف المشابهة في القطاع الخاص، أنه مطلوب منه إرضاء كل العملاء، والتحمل حال التعدي من العملاء بحجة الحفاظ على مكانة وسمعة الشركة.
واختتم حديثه مشيرًا إلى أن أكثر ما كان يزعجه هو عدم السماح له بتناول الطعام أو الشراب، إلا في وقت الراحة المقدر بساعة والمخصص لقضاء الحوائج وتناول المأكولات، مضيفا أنه يحظر على العاملين تلقي مكالمات شخصية خلال وقت العمل، لأن كل هذا يأتي على حساب المرتب الذي يتقاضاه.