كتبت صفيه يسري
وقد اجابت دار الافتاء المصريه انه لا يَجوز أن يصبغ الرَّجُل لِحيَتَه بالسواد لِورود الأمر باجتنابِه والنهي عن فعله ويُشرَع صبْغُ الشَّعر بالحنَّاء ونَحوه مِمَّا يكْسِب الشَّعر حُمرةً أو صُفرة؛ لِما ورد أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم كان يصبغ بالصفرة، ولِما روى مسلم أنَّ أبَا بكر اخْتَضَب بالحِنَّاء والكَتَم وأنَّ عُمَر اخْتَضب بالحِنَّاء؛ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ أحسَنَ ما غيَّرتُم به هذا الشَّيبَ الحنَّاء والكَتَم” (رواه الإمامُ أحْمد وأبو داود والنَّسائيّ والتّرمذيّ وصحَّحه)
وقد اجازه بعض العلماء و ذلك للشَّباب دون غيْرِهم، واستدلّوا بِما لا يقوى على مُعارضة الأحاديث السَّابقة، وهو ما رُوِيَ عنِ ابْنِ شِهاب قال: “كُنَّا نخضِب بالسَّوَادِ إذْ كَانَ الوَجْه جَدِيدًا، فَلما نَغَض الوَجْه وَالأَسْنَان تَرَكْنَاهُ”؛ ذكره الحافظُ ابن حجر في “الفتح” وقد ضعَّفه الألبانيُّ في “تمام المنَّة” بقوله: هذا إن ثبتَ إسنادُه إلى الزُّهْريّ فلا حُجَّة فيه لأنَّه مقطوعٌ موقوفٌ عليْه، ولو أنَّه رفَعَه لَم يُحْتَجَّ به أيضًا لأنَّه يكون مُرْسَلاً.
لكن الارجح هو تَحريم صبْغِ الشَّعر بِالسَّواد؛ لأنَّ الأصْلَ في النَّهي التَّحريم إلا لصارفٍ، وليس في الباب -فيما نعلَم- صارفٌ، بالإضافة إلى أنَّ ذلك الوعيدَ المذكور في الحديث الأخير لا يُمْكِن أن يترتَّب إلا على فِعْلِ مُحرَّم، أو تَرْكِ واجب، كما هو مُقَرَّر عند أهْلِ الأُصول”