كتبت:صفيه يسري
108 آلاف حالة زواج أطفال فى الفئة العمرية الأقل من 15 عاما وحتى 17 عاما حسب ما أعلنه “الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء” فى آخر مسح سكانى فى مصر.
أن زواج الأطفال لاتزال ظاهرة شائعة فى كثير من المناطق بمصر، وأن الفتيات الأصغر سنا من 18 عاما والمقيمات بالريف يتزوجن بنسبة 3 مرات أكثر من فتيات الحضر.
وكشف محمد فهمي، المحامي والمدير التنفيذي لجمعية بدر سوهاج، عن أخطر العواقب التي تحدث جراء توثيق عقود الزواج المبكر، مؤكدا أن هذا الزواج يُعد في القانون زواجا عرفيا، لكن يفضل البعض خاصة في القري والأرياف أن يطلقون عليه اسم «زواج السًنة»، حتى يكون لديهم إرضاء نفسي لما يقومون به.
وصرحت الدكتورة نجلاء فتحي، استشارى الصحة الإنجابية وطبيبة النساء والتوليد، إنه بحسب تعريف اليونسيف، فإن زواج الأطفال هو أى زواج يكون به أحد الطرفين أقل من 18 عاماً وهذه هى السن التى يبدأ الجسم والعقل فيها بالإكتمال، وهذا يعتبر انتهاكاً لحق الطفل أو الطفلة فى أن يعيشا عمرهما الحقيقى ويتحملان مسئوليات كبيرة لم يستعدا لها بعد.
وأشارت إلى أن كثيراً من الأسر تلجأ إلى زواج الفتيات الصغيرات دون أن تصل للسن القانونية، بسبب عدة أسباب منها الحفاظ على العادات والتقاليد المتوارثة كالحفاظ على عفة الفتاة وخوفا من العنوسة وللتخلص من العبء المادى، نتيجة ضعف مستوى دخل الأسرة وزيادة عدد أفرادها، كما أن بعض الذكور يفضل الزواج من صغيرات السن لاستغلالهن فى خدمة الأهل.
ومن الناحية الصحية، ترى الدكتورة نجلاء أن هناك كثيراً من الآثار السلبية التى تقع على الفتاة بسبب ذلك الزواج، وأهمها مضاعفات الحمل والولادة، خاصة فى السنة الأولى التى يبلغ فيها خطر وفاة الأطفال إلى60%، وذلك نتيجة لضعف جسم المرأة وعدم تكونيه بالكامل، فضلا عن إصابة الأم والطفل بأمراض سوء التغذية التى تتسبب فى حدوث مشاكل مستقبلية للطفل فى النمو والتركيز والذكاء، ووفقا للإحصائيات فإن 88% من الفتيات المتزوجات فى سن المراهقة لديهن صعوبة فى الحصول على الرعاية الصحية المطلوبة.
وفى السياق ذاته قال الدكتور إسلام الحسيني، أخصائى الطب النفسي، إن زواج الأطفال هو أحد المشكلات الاجتماعية التى قد تؤثر فى كلٍ من الذكور والإناث بنسب متفاوتة، إذ تتأثر أعداد أكثر من الفتيات بهذا الشكل من العنف المجتمعي، فالفتيات اللواتى يتزوجن قبل عمر 18 عاماً، يتعرضن لمشكلات نفسية عديدة تبدأ بحرمان الطفلة من استمتاعها بطفولتها، ففى الوقت الذى تمارس قريناتها حياتهن اليومية بين الدراسة والتنزه واللعب، تكون تلك الفتاة تمارس المسئوليات اليومية الأخرى التى لا تتناسب مطلقاً مع طفولتها من مهام منزلية يومية واعتناء بالزوج، وقد يتبع ذلك حدوث حمل وولادة فى سن مبكرة، فضلا عن حرمان الكثير من هؤلاء الفتيات من استكمال دراستهن أو أدائها بشكل جيد وقد يؤثر ضعف المستوى التعليمى فى التعامل مع الأفكار والمشاعر وضغوط الحياة اليومية بشكل ناضج. كل هذا قد يجعل الفتاة أكثر عرضة لاضطرابات القلق والاكتئاب، وكذلك قد تُحرَم من حقها فى ممارسة العلاقة الحميمية الآمنة وذلك لعدم قدرتها على المطالبة بحقوقها.
وأضاف قائلا: “لا يمكن أن ننسى أنها قد تتلقى اللوم مرارا وتكرارا فى حال تقصيرها فى أداء المهام المتوقة منها، وقد يجعلها ذلك أكثر عرضه للعنف وكذلك الانفصال عن الزوج فيما بعد مما قد يزيد معاناتها النفسية”.
ويمكن القول إن زواج الأطفال قد يسبب مشكلات اضطرابات نفسية عديدة تحول دون تحقيق الهدف الأساسى لأى زواج وهو بناء أسره سليمة وتربية أطفال من قبل أشخاص قادرين على التربية، فكيف هو الحال إذ انتهينا بأطفال تربى أطفالا؟!