كتبت:صفيه يسري
بدأت القصه عندما تلقي اللواء محمد والي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية بمديرية أمن الشرقية، يفيد بورود بلاغ بسماع دوي إطلاق خرطوش في عزبه الحريري التابعة لدائرة قسم شرطة أول الزقازيق، ما أسفر عن مقتل المدعو علي عتمان، 23 سنة، حاصل على دبلوم تجارة.
مقتل شاب على يد جيرانه أمام والدته وقد جلس علي عتمان، ابن الثلاثة وعشرين عاما كعادته رفقة والدته بجوار المنزل يستنشقان هواء الشتاء بعيدًا عن الحجرة التي يعيشان فيها بالطابق الأرضي وبالكاد تسع لهما بعد عقد ونصفٍ من الزمان منذ رحيل والد علي لكن ما هي إلا دقائق حتى حضر «أحمد» خال الفتى وشقيق والدته، ليجلس رفقتهما في مشهد بدا كما لو كان الوقوف أو الجلوس هوَّ الوسيلة الوحيدة للاطمئنان والسؤال عن الأحوال، لم تنس الأم أن شقيقها تربط بينه وأحد جيرانهم بالمنطقة، ويُدعى «أكرم»، خلافات ومشادات سابقة، لكنها ابتسمت وتهللت أساريرها فور رؤية «الأستاذ عبدالرازق» مقرئ القرآن الذي تكن له عظيم الاحترام يقف ويُنادي على شقيقها، في بادرة ظنتها والدة «علي» أنها لإنهاء الخلاف بين أكرم نجل جارهم وشقيقها.
اسرع «أحمد» الخُطى وهوَّ يسير نحو الجار ونجله الذي على خلاف معه، وما هي إلا لحظات حتى احتدم النقاش بينهم وتلقى الخال ضربة كاد أن يسقط من أثرها أرضًا قبل أن يفر من المكان كمن رأى الموت متجسدًا في خنجر يحمله «أكرم»، لكن فرار الخال لم يكُن نهاية الأمر وخلاصه؛ ففي الوقت الذي ترجل علي لاستطلاع الأمر رآه «عبدالرازق» ليجذبه بيديه ويطرحه أرضًا كما لو كان يقتص منه بدلًا من خاله.
دموية وخناقة دارت رُحاها في ست دقائق من طرف واحد ضم الأب ونجله وهُم يتفننون في الاعتداء على الفتى «علي»، بدايةً من ضربة سريعة بالخنجر جعلت وجه الشاب يبدو على شاكلة وجه «الچوكر» في أفلام هوليود،أوسعت حجم فمه اتساعًا أفصح عن دماء كثيرة أغرقت الفتى وملابسه، فضلًا عن طعناتٍ عدة وجهها «أكرم» للشاب في الوقت الذي كان الجار والوالد يُمسك بتلابيبه كما لو كان ذبيحة يذبحها ابنه، وبدا الأمر كذلك.
اكتمل المشهد الدموي حين فرغ عبدالرازق ونجله من الفتى ليُصوب نجله الثاني «أدهم» طلقات خرطوش أصابت «علي» في مقتل وجاورت قلبه وربما جرت مجرى الدماء نحو نهايته، ليسقط الفتى صريعًا غارقًا في دمائه يستغيث دون صوت ويبكي دون دموع، وبين هذا وذاك والدته التي أصابتها ضربة على رأسها من القتلة وهي تحاول نجدة وحيدها، لكن هيهات؛ فالقتلة أتموا عملهم الإجرامي على أفضل ما يكون أمام أعين الجميع، حتى أن طلقات الخرطوش أصابت بشكل عشوائي عددا من أهل المنطقة.
قالت الام ماجرى أمام عينيها، مؤكدةً على أنها ونجلها يعيشان بأقل القليل منذ وفاة والده قبل خمسة عشر عامًا، إذ كان الأب يعمل عملًا بسيطًا في بيع أنابيب البوتاجاز، وشبَّ الفتى حتى أنهى دراسته وحصل على شهادة الدبلوم، وفي طرفة عينٍ فارق الحياة أمام أعينها.