كتبت:صفيه يسري
بدأت القصه من عند السيده إكرام التي روت انهاكانت في منزلها بصحبة ابنتها وفجأة سمعت طرقات على الباب، وبمجرد أن فتحت الباب فوجئت بسيدة تدعى هانم وهي متزوجة من زوجى عرفيًا ومعها سيدتين أخرتين ودفعننى أرضا وحبس ابنتى في إحدى حجرات الشقة ثم قمن بضربى وإهانتى.
وكانت إحداهما تمسك هاتفا محمولا وهن يهددننى بتصويرى عارية، وبعدها لم أشعر بنفسي، وعندما استعدت وعيي وجدت نفسي عارية تماما، وبعدها دخلت اطمئن على ابنتى فوجدتها تصرخ في إحدى الغرف.
هذا ما روته إكرام أمام رئيس المباحث، لكن الواقع كان شيئا آخر كشفته حيثيات حكم محكمة جنايات الاسكندرية .
بعدها تم تحرير محضر بالواقعة ليتم احالته للنيابة العامة وهناك اخذت معها تقريرا طبيا بالواقعة والذى جاء فيه أن لديها لإصابات تحتاج لعلاج اقل من 21 يوما وامام النيابة سردت اكرام ماحدث لها واضافت أن هانم ومن معها سرقن اموالها ومصوغات تقدر بعشرة آلاف جنيه.
وقامت النيابة بالتحريات و المباحث وقد أكدت صدق الواقعة كما أمرت بضبط وإحضار المتهمين إلا أن هانم هربت لمكان غير معلوم ليتم إحالة القضية إلى المحكمة وبعد عدة جلسات اصدرت حكمها على هانم غيابيصا بالسجن خمسة عشر عامًا بعد اتهامها بهتك عرض اكرام والتعدى عليها بالسب والضرب وكذلك سرقة مصوغاتها.
وبذلك ظلت هانم طريدة العدالة لسنوات لم تكن تعرف ما دبرته من ورائها اكرام والحكم الذى صدر ضدها والذى يقضى نهائيًا على مستقبلها وحياتها، حتى اخبرتها احدى صديقاتها بما فعلته اكرام بها.
وبالفعل تقدم دفاع هانم للمحكمة بطلب إعادة إجراءات محاكمتها وسلمت نفسها لحرس المحكمة وبدأ دفاعها يتلوا دفاعه حيث فجر مفاجأة من العيار الثقيل حينما دفع بعدم جدية التحريات و قام بشرح ظروف الدعوى وأشار في دفاعه إلى تلفيق الاتهام وانتفاء صلة المتهمة بالواقعة وتناقض أقوال المجنى عليها فضلا عن التقرير الطبي الخاص بإصابتها هو تقرير مزور إذ أن ميقات تحريره جاء في ذات ميقات فتح محضر تحقيق النيابة العامة وبأن الاوراق قد خلت من أي دليل على ثبوت الواقعة في حق المتهمة.
لتصدر المحكمة حكمها ببراءتها من كافة التهم المنسوبة إليها وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه بعد فحص أوراق الدعوى والاطلاع على كافة الأوراق ثبت لديها براءة المتهمة حيث أن المحكمة تشير إلى أن الاحكام تبنى على الجزم واليقين والواقع وأن المحكمة احاطت بظروف الواقعة وكافة الأدلة التى قام عليها الاتهام ووجدت أنه قد داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات ولا تطمئن المحكمة إلى الواقعة برمتها.
وأن اقوال المجنى عليها جاءت متناقضة ومتهاترة حيث قالت في محضر الشرطة إن هانم حاءت إليها بصحبتها ثلاث سيدات وسرقن مصوغات عيار 21 في حين أنها قررت في تحقيقات النيابة أن المتهمة جاءت اليها وبصحبتها سيدتين فقط وأن الذهب المسروق عيار 24.
وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها ايضا كذلك ما قالته المجنى عليها بأن المتهمة ومن كن معها جردنها من ملابسها وأن هانم من قامت بتصويرها عارية وهو ما لاينطلي على المحكمة إذ انها كيفت وقفت على أن المتهمة قامت بخلع ملابسها وتصويرها عارية وسرقة مشغولاتها الذهبية هي ومن كانت معها في حين أنها كانت غائبة عن الوعي، كما إنه لم يتم ضبط أي من الأدوات التى قالت عليها المجنى عليها ولم تقدم مايفيد أو يثبت ملكيتها للمشغولات الذهبية المسروقة.
كما إن المحكمة لم تطمئن إلى قول المجنى عليها بأن المتهمة كانت متزوجة عرفيًا من زوجها إذ أن ذلك قول مرسل لا دليل يسانده، وانتهت المحكمة إلى أن أدلة الثبوت في الدعوى قد باتت عاجزة عن التدليل على ثبوت الاتهامات المساقة في حق المتهمة ومن ثم فإنه يتعين القضاء ببراءة هانم مما نسب اليها.