كتبت شيماء كمال
عاش هذا الفنان أياما من الفقر، وأخرى من المجد والازدهار بعد الشهرة وبعدت عنه الأضواء لسنوات، ثم عادت له متلألئة، وقد تعرض هذا الفنان لعلقة موت في بداية مشواره الفني داخل قطار الإسكندرية ولم يكن معروفا فى ذلك الوقت بسبب زوجة أحد الركاب التي اتهمته بالتحرش بها.
هو الفنان الكبير محمد عوض، الذي توفي والده، وهو في 19 من عمره، وترك له 3شقيقات، وأصبح مسئولا عنهن، وأثناء دراسته بالجامعة عمل موظفا بوزارة الزراعة كي يستطيع أن يفي بالتزاماته تجاه أسرته ومتطلباته ، لكن كان حب الفن يغلب عليه ويجرى في دمه، وعمل كومبارس في فرقة نجيب الريحاني، بأجر 30 قرشا في اليوم.
وفى تلك الفترة كانت فرقة نجيب الريحاني تقدم إحدى رواياتها بالإسكندرية على مدى 3 أشهر “سواريه”، فما كان منه إلا أن يداوم على الذهاب في الثامنة صباحا إلى العمل بالوظيفة حتى الثانية ظهرًا، ثم يسرع ويستقبل قطار الصحافة في الرابعة والنصف متوجها إلى مدينة الإسكندرية، ليؤدي دوره الكومبارس في العرض المسرحي، ثم يعود بعد ذلك إلى القاهرة في قطار الساعة الثالثة والنصف صباحا نائما فوق الحقائب، الموجودة بالأرقام الجانبية للقطار.
وذات يوم كان واقفا بين مقاعد القطار في طريقه إلى الإسكندرية، وقد غلبه النعاس من شدة الإجهاد والتعب ، وأخذ يهتز يمينا ويسارا، مع اهتزازات القطار، ودون أن يشعر مال بجسده النحيل على زوجة أحد الركاب، وفجأة وبدون مقدمات أفاق من النعاس على وابل من الصفعات على وجهه والركلات والضرب المبرح التي سددها له الزوج بمساعدة ركاب القطار وحتى وقوف القطار بمحطة سيدي جابر، معتقدين بأنه يتحرش بالزوجة.
انعقد لسانه عن الكلام، يتفادى الصفعات، والركلات، يحاول أن يشرح لهم الموقف، وأنه قد غلبه النعاس من شدة الإجهاد، والسفر، والعودة يوميا، لكن دون جدوى، وكان قريبا جداً من القبض عليه متلبسا، إلى أن تدخل البعض الآخر، وأنقذوه من بين إيدى الزوج، والركاب، ونزل ماشيا يصاب بحالة من الذهول، وكأنه كابوس، يحمد الله على إصابته فقط جراء هذه العلقة الساخنة ظلما .