تصرفاته الظاهرية لا تدفعك إلى الشك بانحراف سلوكه وما يفعله لا يتمكن أي كاتب الوصول إلى ما وصل له «إدوارد ثيودور جين» يفضل الوحدة والعزلة وهو أمر مبرر قد يكون بسبب وفاة أغلى شخص بحياته أو بمعنى أدق الشخصية الوحيدة في حياته أو لكونه شخص انطوائي بطبعه.
يبدو من الخارج شخصا طبيعيا فلا يمتلك أنياب طويلة ولا يتحول إلى ذئب..ولكن كل هذه المظاهر ما هي إلا قناع يتخفى وراءه أغرب شخصيات التاريخ.. سفاح ولكنه تخطى دوافع القتل بهدف السرقة صاحب أفكار زرعتها فيه والدته منذ صغره دفعته إلى ارتكاب أفظع جرائم التاريخ ليكون أيقونة قصص وأفلام الرعب .
لم يكن يقتل يوما سيدة إلا لإشباع رغبة القتل التي تسيطر عليه ولم يكن يقوم بنبش مقابر الموتى إلا لذات السبب فقد تربى على كون المرأة «صديقة الشيطان» وقتلها ينهي العالم من الشر المنتشر فيه .
عاش إدوارد ثيودور جين الملقب بـ«جزار بلينفيلد»، المولود في عام 1906 في ولاية ويسكونسن الأمريكية طفولة غير سوية تبشر عن مستقبل أسوء من الطفولة فكان والديه نقيضين الأب مدمن للخمر والأم شديدة التدين ولكنها تمتلك أفكار مشوهه غرزتها في إيد منذ صغره دفعته إلى تفضيله للعزلة الاجتماعية ساعدها في ذلك عزلة مزرعتهم وبعدها عن المدينة وحتى إن حاول في أحد المرات الخروج من تأثير والدته وتكوين أصدقاء كانت تمنعه.
فكانت وصايا والدته له هو وشقيقه أن يبتعدوا عن فساد العالم ولذلك فالأفضل الوحدة وأن يتجنبوا الشر الذي يجلبه شرب الخمر وأن يمتنعوا عن جميع النساء فهن مفسدة أخلاقية وأدوات الشيطان لنشر الفساد والعهر ولا يجب معاملتهن بشكل طبيعي وعندما حاول شقيق «إيد» التخلص من سلطة والدتهم شديدة التحكم قررت والدته قتله بمساعدة إيد والذي دفعه شدة حبه لوالدته أن يقتل أخيه من خلال خطة حرق المزرعة حتى تظهر وفاته وكأنها حادث.
ومن هنا عاش إيد وحيدا لا يمتلك صديق أو قريب إلا والدته حتى توفت عام 1945 فازداد عزلة عن العالم، وأصبحت مزرعته وطنا له لا يخرج منه إلا نادرا وذلك لاصطياد ضحاياه الجدد فكان عشقه لوالدته سببا أساسيا في رغبته لامتلاك النساء حتى أنه ظل محتفظا بجثة والدته كما هي في المزرعة خوفا من فقدها ليتحول الأمر معه تدريجيا إلى حالة من الجنون والتي بدأت بحبه الشديد لقراءة روايات الرعب الدموية وكتب مبادئ التشريح وعمليات تغيير الجنس وكل ما يتعلق بالموتى.
ليتحول بعدها الأمر من القراءة إلى نبش القبور وسرقة جثث النساء لتشويههن والاحتفاظ بتذكارات من أجسادهن وتزيين منزله بها كصناعة كراسي من جلودهن وتعليق أنوفهن وشفاههن كستائر لمنزله ليصل إلى المرحلة الأبعد وهي القتل من أجل الحصول على جلود طازجة لصناعة ملابس وقفازات وأحزمة ليرتكب عدد من جرائم القتل دون أن يلاحظ أي شخص داخل مقاطعة بلينفيلد بأي من هذه الجرائم حتى أوقع ضحيته الأخيرة والتي كشفت عن ذئب في هيئة بشر وتم فضح أمره.
استيقظت مقاطعة بلينفيلد بل ولاية ويسكونسن الأمريكية كاملة، يوم 16 نوفمبر على واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ فبعد التحريات الأولية اجتمعت كافة الشواهد على اسم واحد فقط إيد جين صاحب الشخصية المريبة والتي شاهده البعض يتردد على محل بيرنيس قبل اختفائها لتقتحم الشرطة منزله وتجد نفسها أمام جثة بيرنيس ووردن معلقة من رأسها مع شق بطنها بالكامل لاستخراج الأحشاء منها.
ووجدت قوات الشرطة أجزاء من أجساد نساء كالشفاه والأنوف مزين بها المنزل وسلال قمامة مصنوعة من الرؤوس البشرية و10 جماجم لنساء مجهولين وكراسي مغطاة بجلود بشرية وأقنعة من الوجوه المسلوخة وقفازات وملابس وأقنعة وأحزمة مصنوعة من جلود النساء، بالإضافة إلى أجزاء من أجسادهن محتفظ بهم في ثلاجته مع أجزاء أخرى في انتظار الطهي وكأنها أمام منزل لأحد القصص الخيالية المرعبة.
وبعد تحقيقات مطولة اعترف إيد جين بنبشه لـ 44 قبرا، كما اعترف بقتله لبيرنيس ووردن وماري هوجان إحدى ضحاياه والتي تم الإبلاغ عن اختفائها عام 1954 لتكتفي سلطات التحقيق باعترافه بمقتل سيدتين فهذا أمر كاف لاتهامه بالقتل ومحاكمته ولكن فشلت السلطات في توجيه الاتهامات بشكل رسمي له بسبب إقرار اللجنة الطبية بعدم أهليته ليتم إيداعه في مصحة عقابية للمرضى العقليين عام 1958.
تم إعادة محاكمة إيد جين بتهمة القتل بعد 10 سنوات بعدما أصبح مؤهل عقليا للمحاكمة لتبدأ المحاكمة في 7 نوفمبر عام 1968 ويعترف جين بجريمته ولكن بسبب عدم أهليته العقلية وقت ارتكاب الجريمة لم يتم إعدامه ليقضي ما تبقى من عمره في المصحة العقلية حيث توفي إيد جين عام 1984 جراء إصابته بسرطان الرئة لتنتهي حياته ولكن تظل قصته مستمرة حتى يومنا هذا كأبشع جرائم التاريخ.
