كتبت شيماء كمال
مع بداية القصه المأساوية استنجدت الزوجة بجهاز بحماية الطفل، والأجهزة الأمنية، التى قدمت يد العون ، لإنقاذها هي وأطفالها الــ 6 في مشهد مثير ، بعد أن تبين صحة اقوالها بتعذيب الزوج المدمن لها هي وأولادها ،وقد ذهبت الزوجة إلى النياية العامة، لتدلي بأقوالها، فيما حدث لها ولأطفالها، إلا أن اقوالها تغيرت، وأخبرت النيابة بأنه لم يحدث شئ، وأن زوجها لم يحتجزهم، وليس من مدمني الشابو، وأنها فعلت ذلك بسبب خلافات معه، وأخلت النيابة العامة سبيلها ، مع طلب تحريات المباحث حول الواقعة وكشف ملابساتها. وتوالت الأحداث سريعة بعد ذلك.
فالموقف الذي حدث أصاب شقيقها بالذهول؛ فكيف بعد أن أشركته شقيقته في مشاكلها الأسرية مع زوجها، تنازلت عن حقها، وما كان عليه، إلا أن يقف صامتا مصدوما .
بعد ساعات من الرعب والتهديد، مرددًا عبارات بسيطة محتواها ” كل واحد يشيل شيلته”، في إشارة منه عن تنازل شقيقته عن حقها خوفا من انتقام زوجها منها.
والدة الزوجة وشقيقها، أشارا إلى أن الزوج، عقب إخلاء سبيله، ذهب إلى منزل شقيقها، وهددها بسلاح أبيض والشروع فى قتلها بعد أن قال لها “فضحتينى ‘، وحاول التعدي عليها وعلى الأطفال لولا تدخل الجيران، قائلا : “هذبح 5 بنات وهحبس الواد في أوضة وهطفش من البلد”.
ومن جانبها، أعلنت وحدة حماية الطفل بقنا، أن الزوجة تنازلت عن حقها، نتيجة خوفها من الزوج، عقب خروجه من السجن، موضحة أنه فور تلقي البلاغ، اتخذنا كافة الإجراءات اللازمة، بعد أن قمنا بتسجيل مكالمات للزوجة والطفلة، وعمل التحريات اللازمة.
وأشارت وحدة حماية الطفل بقنا، إلى أننا توصلنا إلى صحة البلاغ، وأنقذنا الأطفال والزوجة من بطش زوجها ، وقمنا بعمل استمارة وسلمنا لهم مبلغ مالي، وبطاطين، وساهمت إحدى الجمعيات في ذلك، وحصلنا على تعهد من الزوج وشقيقها، بحسن معاملة ورعاية الأطفال، كما حصلنا على تعهد من الزوج، بعدم التعرض، وبعدها فوجئنا بتنازل الزوجة عن ما حدث أمام النياية العامة، معللة ذلك نتيجة خوفها من إنتقام زوجها بها.
لكن كيف كانت البداية؟!
منذ 12 عامًا، تزوج شاب من قرية العمرة في ابوتشت، بفتاة من قرية الغنيمية في البلينا بسوهاج، ورسم الأثنان حياة سعيدة لهما، بالرغم من حالتهما المادية المحدودة التي كانا يمران بها، إلا أن الأمل في غد مشرق كان حليفهما.
بدأ الزوجان حياتهما بكل بساطة، كانت الفرحة تعم أرجاء المنزل المتواضع، كانا يتغلبان على الفقر بالسعادة وراحة البال، ومع انجاب أول طفلة، زادت سعادتهما ولما لا والأبناء رزق في البيت، ثم بدأت تزداد المشاكل بشكل أكبر مع كل طفل يأتى إلى الحياة وتجاهلوا أن كثرة الإنجاب يفتح بابًا للجريمة، حتى أنجبت الزوجة 6 أبناء، منهم 5 بنات وولد أطلقا عليه اسم عبد الله.
الزوج كان رجلاً يحن على ابنائه وزوجته ، يكدح ليل نهار، من أجل توفير لقمة العيش لأسرته، فتارة يعمل جزارًا، وتارة أخرى عاملا تركيب سيراميك، يعود إلى المنزل حاضنًا أبنائه، يحتويهم، ينسى معهم هموم الدنيا بأكملها.
لكن الأمور لم تسر كما عقد الزوج العزم على ذلك، فسرعان ما شغل وقته رفقاء السوء يدفعونه الى السراب، لم يتخيل أحد أن الساطور الذي اتخذه رب الأسرة، ليكون آداة لكسب المال لاطعام زوجته وابنائه، ربما سيتحول إلى آداة في محاولة ليتخلص منهم جميعا؛ فبعد سنوات من العيش في رضا وعمل، بالرغم من قلة المال، سرعان ما حول الشابو المخدر، حياة الأسرة إلى جحيم، فالحياة تحولت إلى ضرب وتعذيب وتقييد وحبس داخل المنزل، واجبار ابنته الكبرى التي لم تبلغ 9 سنوات، على تعاطي مخدر الشابو .
هذه الجريمة البشعة، لم تكن الأولى من نوعها، بسبب الشابو، فهناك أسرة كاملة، كانت تعيش في سعادة ورخاء، يحبون بعضهم البعض، شباب في ربعان حياتهم، قتل أحدهم الثلاثة الآخرين، داخل غرفة في المنزل، الذي شيدوه سويا، كانوا يكرمون الضيف، مشهود لهم بكل ما هو جميل، قبل أن يدمن أحدهم الشابو، ويقتل أشقاؤه الثلاثة، ثم قُتل هو في مطاردة أمنية، أثناء محاولة ضبطه.
لم تكن هذه الجريمة ايضا فقط هي الأبشع، بسبب الشابو، بل هناك ايضًا الشاب الذي قتل والدته لرفضها إعطائه أموالا لشراء الشابو، كما قتل آخر عمته التي تعبت وكدحت في تربيته بعد وفاة والديه، بسبب الشابو، واغتصب شاب خطيبته، كلها جرائم متكررة بسبب هذا الكيف الملعون.
الشابو المخدر، هو للاسف الشديد كيف الصعايدة الجديد، الذي ساعد في انتشار الجريمة، وأطلق الشباب حملات متكررة كتبوا بعضها على الحوائط تحت عنوان “لا للشابو”، وحاولوا نشر أخطاره وأضراره، وقاموا بتركيب ملصقات في الشوارع والسيارات للحد من خطورته.
فهنا ترملت نساء، وتيتم أطفال، هنا فقدت الأسرة عائلها الوحيد، وسط مطالبات للحد من انتشاره، ومساعدة الشرطة في الإبلاغ عن مروجيه، ونجحت هذه الحملات بالتنسيق مع اللواء مسعد أبو سكين، مدير أمن قنا، واللواء طارق يحي، مدير المباحث في الحد من ذلك، وعلينا جميعا أن نقف سويا ضد هذا المدمر، الذي ربما يكون أخطر من انتشار فيروس كورونا بجميع متحوراته.
خراب بيوت
وقبل أن تتنازل الزوجة مرغمة التقيناها؛ تروي فاتن.ي، الزوجة المكلومة على أمرها، بطلة الحكاية الأخيرة وعيناها تفيض من الدمع حزنا على ما ألم بهم، في حديثها لـ أخبار الحوادث؛ أن زوجها وقت أن كان زوج وأب بمعنى الكلمة، كان يحن على ابنائه يلعب معهم وكأنه مثلهم، يحبهم ويحبونه كنا أسرة سعيدة بالفعل؛ حتى تعاطى الشابو المخدر، وأدمنه، ومن هنا بدأت المشاكل، تزداد، حتى كره أسرته، بدأ يعذبني ويعذب أطفاله ويتعدى عليهم بالضرب المبرح، حتى وصل لدرجة الكراهية الشديدة لنا جمبعا، بل وصل جنونه بسبب هذا المخدر اللعين إلى تهشيم رأس طفلته وأصاب الجميع بإصابات في أنحاء متفرقة من الجسد.
تتابع الزوجة بأسى: الشابو خرب بيتنا، اقترضت من البنوك بسببه، كنت بسببه اقترض المال عشان يتركنا لحالنا، حتى وصل به الأمر إلى محاولة التخلص منا جميعا، فذات مرة لا انساها ابدا حبس بناته الخمس، وحاول ذبحهن بعد الاعتداء عليهن بالضرب المبرح ، وقد وصل جنونه إلى تهشيم راس ابنته .
ولكل شئ نهاية..!
بعد أن فاض الكيل بالجيران، أبلغوا عنه الشرطة، خاصة بعد أن قام بتقييد أطفاله وزوجته وتعذيبهم تحت تأثير مخدر الشابو، و تحركت قوة أمنية من مركز شرطة أبوتشت، لمكان الواقعة وعثر بداخل المنزل على 6 أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و6 أشهر مقيدين، كما تبين وجود جروح بكتف طفلته الكبرى، نتيجة ضربها بآلة حادة لرفضها تناول الشابو رفقة أصدقاءه، وجرح برأس الطفلة الوسطى، وجروح متفرقة بأجساد باقي ابنائه نتيجة تقييدهم بالحبال، كما تبين هروب والدتهم بعدما فشلت محاولتها في حماية الأبناء وتعدي الزوج عليهم، والقي القبض وقتها على الزوج.