كتبت:صفيه يسري
سؤال يقول فيه صاحبه : “أعمل مدرسًا للقرآن الكريم بالأزهر، وأقوم بتدريسه للسيدات؛ فأرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي بالنسبة لِمَسِّ المصحف للحائض، وكذلك بالنسبة لقراءة الحائض للقرآن الكريم دون مَسِّ المصحف، حيث إنني قرأت في هذا الموضوع فوجدت بعض الاختلافات في الرأي، فأرجو من سيادتكم الفصل في هذا الأمر. وجزاكم الله خيرًا.
وأجابت الأمانه العامة للافتاء بأنه قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة؛ فيرى جمهور الفقهاء حرمة قراءة الحائض والنفساء للقرآن ومس المصحف، ويرى المالكية جواز قراءتهما القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا، فإذا انقطع الدم لم يَجُزْ للمرأة القراءة حتى تغتسل إلَّا أن تخاف النسيان، كما ذهبوا إلى جواز مس المصحف لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم فقط.
فالأولى العمل برأي الجمهور خروجًا من الخلاف، فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس فيجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج.
وأوضحت أنه مِن المقرر شرعًا يحرم على المُحدِث حَدَثًا أكبرَ مسُّ المصحف؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، كما يحرم عليه تلاوة القرآن؛ لما أخرجه الإمام أحمد في “مسنده” عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يحجزه شيءٌ عن قراءة القرآن إلا الجنابة”.
وأما مَسُّها المصحفَ، فالجمهور على حرمته كذلك، والمالكية على جوازه لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم، سواء كان كاملًا أو جزءًا منه أو اللوح الذي كتب فيه القرآن؛ قال العلامة الدردير في “الشرح الكبير” (1/ 125- 126)، ط. دار الفكر):
[(لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن؛ فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر، (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب، (و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم، وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيتٍ مثلًا فيجوز للمشقة، (وإن) كان كل من
المعلم والمتعلم (حائضًا) لا جُنُبًا؛ لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض، (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء)، بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضًا لا جُنُبًا] اهـ.
واختتمت الدار فتواها : “فالأَوْلى العملُ بما عليه جمهور الفقهاء من حرمة قراءة القرآن ومس المصحف للحائض والنفساء؛ لِمَا في ذلك من تقديسٍ للقرآن الكريم، وخروجًا من الخلاف. فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا، واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس؛ يجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية؛ إذ مِن القواعد المقررة في الشرع أنَّ “من ابتُلِيَ بشيءٍ مِن المُختَلَف فيه فليقلِّد من أجاز”، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج