كتبت شيماء كمال
فقدت أم ابنتها الشابة فى لحظه قاسيه ، حيث توفت نجلتها أمام عينيها دون أن تستطيع إنقاذ حياتها، و لا تحتمل الام القدرة على استيعاب بأي ذنب ارتكبته ابنتها لتكون هذه هي النهاية وفي لحظة تتغير الأحوال من فرح إلى حزن دائم وآثار لن يمحوها الزمن ، هذا ملخص لقصة مأساوية فقدت فيها أم نجلتها .
وذلك لأن المجنى عليها اختارت شابًا آخر ترتبط به، ومع سقوطها هذا الذي جاء نتيجة الفزع؛ يثار سؤال هل يعاقب القانون على القتل المعنوي؟! تفاصيل الحادث الذي لا يزال حديث الناس بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية، وسؤال قانوني عن إمكانية توجيه تهمة القتل المعنوي للجاني الذي سبب فزعًا في نفس الفتاة.
حدث داخل شقة صغيرة تقع بالطابق 6 بمنطقة الهانوفيل، تعيش الفتاه هاجر محمد، تبلغ من العمر 16 عاما ، وتتمتع بقدر كبير من الجمال، وملامحها تملؤها الطيبة، ويشهد الجميع بأخلاقها الراقيه و منذ عام تقدم شاب لخطبتها، فمنذ النظره الأولى أعجبت به و رأت فيه بأنه هو الرجل التى تحلم أن تعيش معه .وهو من سيسعد أيامها القادمة .
فوافقت فوراً على الخطبة، وكانت سعيده بهذه العلاقه وتعد الايام والليالي حتى يجمعها بيت واحد مع من اختاره قلبها، لكن رغم خطبتها إلا أن جارهم كان يريد الزواج منها، وتقدم لخطبتها، فرفضته الأسرة، لم يتقبل جارها فكرة أن الفتاة التي يحبها كسرت قلبه ورفضته ، وتحب شخص آخر، فملأ الحقد قلبه وقررالانتقام منها ، وظل يطاردها أينما تذهب، لكن لم تتوقع تلك الفتاة المسكينة بأن رفضها له سيكون سببًا في إنهاء حياتها، ولم تتوقع الأسرة أن حياتهم ستنقلب رأسا على عقب، وتتحول من الهدوء والسعاده إلى الحزن وتختفي الفرحه ويظل القهرة والانكسار فقط يسكن منزل المجنى عليها.
وجاء يوم الواقعة جلست المجنى عليها في شقتها مع شقيقتها الكبرى، بينما خرجت الأم ونجلها لقضاء بعض الأعمال، كان الجانى ينتظر أسفل العقار، وبمجرد رؤيته لهما اعتقد أن المجنى عليها تجلس بمفردها داخل الشقة، فصعد إليها وبدأ يطرق على الباب بعنف شديد ، فاتصلت هاجر بخطيبها والذي يسكن معهم في نفس العقار، لينقذها من يد هذا المتهم، وعندما خرج خطيبها حدثت مشادة بينهما، فذهب «أ» الجانى وأحضر مجموعة من أصدقاء السوء ومعهم أسلحة بيضاء وكلاب، وبدأ التشاجر يزداد.
فاتصلت شقيقة هاجر بوالدتها وأخبرتها بما يحدث، فأتت الأم مسرعة، توجه كلامًا لاذعًا وعتاب للشاب، كل حدث أسفل العقار، وفي هذا الوقت كانت هاجر تقف في شرفة شقتهم وتصرخ بأعلى صوتها وتنادي على والدتها بخوف شديد وصل لدرجة الفزع، حتى اختل توازنها فجأة وسقطت من الطابق 6 لتسقط تحت قدم والدتها في مشهد أكثر من مأساوى .
وكأنها تلقي على والدتها و شقيقها نظرة الوداع ثم تصعد روحها للسماء، صاعقة نزلت على الأم أفقدتها النطق لدقائق معدودة ثم انهالت فوق جسد ابنتها، وظلت تصرخ وتقول «متسبينيش.. أبوس رجلك فوقي»، لكن بلا فائدة، وحاول خطيبها وشقيقها نقلها سريعًا للمستشفى في محاولة لإنقاذها ولكن باءت المحاولات بالفشل، لتموت هاجر بلا أي ذنب، ماتت وتركت والدتها تتألم حزنًا ووجعًا على فراقها، فما زال مشهد سقوطها المفزع يقطع قلب والدتها المكلومه ، التي بدلا من أن ترى ابنتها بالفستان الأبيض، ألبستها الكفن الأبيض وودعتها لمثواها الأخير.
كل يوم تدخل الام غرفه هاجر تحتضن ملابسها لعلها تشتم فيها رائحه فلذه كبدها و تتمنى أن ترى ابنتها مجددا فى أي لحظة وترتمي بين أحضانها، لكن سرعان ما تفوق من تخيلها والدموع تنهال على خديها وتدرك أن ابنتها لن تعود إليها مرة أخرى، وتطالب الام بالقصاص العادل، ليعود حق ابنتها..