كتبت:صفيه يسري
جرائم التحرش بالأطفال خاصة داخل بعض المدارس ظاهرة وإنما هي حوادث فردية مرتكبيها يتم القبض عليهم باستمرار والفرار منها صار دربًا من المستحيل، ولكن برغم فرديتها تظل من أفظع الجرائم التي جرمها قانون العقوبات في التعديلات الأخيرة، وتظل دائمًا وأبدًا تفزع المجتمع، واعتبرها من الظروف المشددة التي لا يأخذ القاضي الجنائي بمرتكبها رأفة؛ فكيف لطفل الذي هو رمز للبراءة تسكن جسدًا غضًا صغيرًا، يثير شهوة في نفس ذئب بشري، فما الذي رآه مجرم في هذا الجسد الصغير ليشبع به غريزته؟!، ولكن للأسف فجأة استهدف بعض المجرمين الذين لا أخلاق لهم ولا قيم ولا دين يردعهم أجساد هؤلاء الصغار داخل مدرسة أو مدرستين أو حتى ثلاثا، فقاموا بهتك أعراضهم دون وازع من ضمير، ليظل الخوف يسكن جسد الصغير فيخشى إبلاغ أسرته عما تعرض له من انتهاك خلف أسوار المدرسة أو الأماكن العامة بصفة عامة، متذكرًا كلمات الذئب الشريرة؛ “هموتك لو قلت لحد”، وأمام هذه الخسة لم يدرِ ماذا يفعل الصغير قليل الحيلة، ولا كيف يعبر عن مأساته إلا بالدموع ومعها تنكشف جريمة هذا المجرم
السؤال كيف نحمي أبناءنا الصغار من التحرش؟!، ماذا يفعلون عندما يصادفون ذئبًا في طريقهم؟!، طرحنا تلك الأسئلة على المختصين من رجال القانون والقضاء وخبراء النفس والاجتماع ونواب البرلمان الذين أجابوا ووضوعوا استشارتهم لكل أسرة مصرية تجعلهم يعرفون كيف نحمي ونحافظ على أطفالنا من التحرش؟، ولكن قبل أن نمضي في تحليل هذه الجريمة كان لابد أن نلقي نظرة على آخر.
منذ أيام قليلة خرج علينا بيان من النيابة العامة، يتحدث عن واقعة التحرش بخمس صغيرات في السن لم يكملن عامهم الخامس داخل مدرسة شهيرة بالمعادى، واكتشف الأمر أسرة إحدى الطالبات والتي تقدمت بالبلاغ ليتم اكتشاف صغيرات آخريات تم تدمير طفولتهن والمجرم شخص واحد عديم الضمير انتزعت الرحمة من قلبه بسبب غرائزه ورغباته الشهوانية، وقد جاء في بيان النائب العام تفاصيل الواقعة كما حوتها التحقيقات، والتى بدأت بعد ورود بلاغ من والد طفلة ضد عامل بمدرسةٍ بالمعادي هتك عرضها أثناء تواجدها بها، فتولت النيابة العامة التحقيقات.
حيث سألت والدي الطفلة المجني عليها فقرّرا علمهما منها بوقوع التعدي بدورة المياه بالمدرسة، فتوجها بها لمستشفى حيث تبين بها التهابات بمناطق عفتها، وأبلغت النيابة العامة خط نجدة الطفل فورد إليها تقرير المجلس القومي للأمومة والطفولة بعد فحص المجني عليها نفسيًّا موصى فيه بتسليم الطفلة لأهليتها، وتحويلها إلى غرفة المشورة النفسية مع متابعة حالتها، كما سألت النيابة العامة مديرة المدرسة، ورئيسة قسم الحضانة فيها والعاملة المسئولة عن دورة المياه طالبات من سنّ المجني عليها بها.
ثم ورد إلى النيابة العامة بلاغات متلاحقة بارتكاب المتهم ذات الواقعة مع أربع طِفْلات أخريات فسألت ولاة أمورهن، فقرروا اكتشافهم الواقعة من طفلاتهم وعرضهن على المستشفى ليتبينوا أنهن يعانين من التهابات بمناطق عفتهن، وبمناقشة النيابة العامة للطفلات حول الواقعة وصفن المتهم بألفاظ تناسب عمرهن دلت على سوء سلوكه معهن.