كتبت صفيه يسري
مشاهد حقيقية لمخلوقات وكائنات حقيقية أيضاً، تعرضت لواحدة من أكثر الظواهر الطبيعية غرابة على وجه الأرض فهي ليست أعمال نحتية حجرية قام بها فنانون محترفون
عند النظره الاولي للبحيره قد تنبهر بلونها الوردي الخادع إنها بحيرة الـ«ناترون»، التي تقع في الطريق الواصل إلى شمال دولة تنزانيا، بالقرب من الحدود مع كينيا، وعلى وجه التحديد في الفرع الشرقي من الصدع الشرق الأفريقي، والتي لديها القدرة أن تحول كل ما يلمسها إلى «حــجـــر».
يتم تغذية بحيرة النطرون بشكل أساسي عن طريق نهر إواسو نغيرو الجنوبي الذي يرتفع وسط كينيا، وعن طريق ينابيع المياه الحارة الغنية بالمعادن، كما تتساقط أمطار موسمية بشكل غير منتظم في المنطقة المحيطة فيها، وبشكل منتظم في الفترة الواقعة بين شهري كانون الأول وآيار بإجمالي 800 ملليمتر خلال العام، وتصل درجات الحرارة في البحيرة غالبًا إلى ما يزيد عن 40 درجة مئوية أي 104 فهرنهايت.
ونتيجة لذلك فإنّ البحيرة تتعرض لمعدلات تبخر عالية جدًا، وينتج عن ذلك مركبات راسبة مثل كربونات الصوديوم ديكاهيدرات وثنائي هيدرات سيسكو بيكربونات الصوديوم كما يمكن أن تزداد القلويات في بحيرة النطرون.
مما يؤدي إلى زيادة درجة الحموضة فيها، وتتكون القاعدة الأساسية المحيطة بالبحيرة من قشريات تشبه القصبات الهوائية والتي تتكون من الصوديوم وذلك منذ فترة العصر الجليدي، كما تحتوي الحمم على كميات كبيرة من الكربونات وتحتوي البحيرة على مستويات منخفضة جدًا من الكالسيوم والمغنيسيوم، ونتيجة لذلك أصبحت البحيرة عبارة عن محلول ملحي قلوي مركز
كان قد اكتشفها المصور المستكشف “نيك براندت”
احمد المصورين المستكشفين وهو فى جولته في دولته تنزانيا وفي بادئ الأمر، ظنّ بأنها مجرد بحيرة عادية بلونها الوردي الجميل، لكنه وبعد وقت قصير من وصوله إليها والبدء بمعرفة خباياها، رأى الموت مُتجسداً بتماثيل كلسية، مجسمات لطيور وحيوانات وزواحف ونباتات، كانت في يوم من الأيام تمتلئ بالحياة.
وأكد العلماء أن مياه بحيرة الـ«ناترون» القلوية، تحتوي على درجة حموضة عالية للغاية، تفوق أي درجة طبيعية بأي مكان آخر، حيث تصل حموضتها إلى 10.5، وهو ما يعدّ كافياً لحرق الجلد والعيون لأي كان حيّ، وأوضحوا أن قلوية مياهها تأتي من المعادن الكثيرة التي تصب في البحيرة من التلال المحيطة بها. بالإضافة إلى ودائع من «كربونات الصوديوم» الموجودة فيها بكثرة، والتي كانت تستخدم مرة واحدة في التحنيط المصري القديم، وهي بمثابة نوع من المواد الحافظة لتلك الحيوانات والطيور التي ماتت جراء مياه هذه البحيرة
تعد المنطقة المحيطة بالبحيرة المالحة غير مأهولة بالسكان، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى التهديدات التي تواجه البحيرة منها زيادة تدفقات الغرين مع قطع الأشجار المسقطة في مستجمعات المياه فيها، ومن محطة الطاقة الكهرومائية الموجودة على نهر إواسو نغيرو؛ بسبب عدم وجود حماية للبحيرة، على الرغم من أنّ خطة تطوير المحطة تتضمن بناء سد في الطرف الشمالي منها؛ لاحتواء المياه العذبة، ومن التهديدات الأخرى التي تواجه البحيرة هو التطوير المقترح لمصنع الصودا الموجود على شواطئها.
ويعود السبب في ذلك إلى أن المصنع سوف يقوم بضخ مياه البحيرة، لاستخراج كربونات الصوديوم وتحويلها إلى مسحوق غسيل ومن ثم تصديره، وسيرافق ذلك تواجد أكثر من 1000 عامل ومحطة كهرباء تعمل بالفحم؛ لتوفير الطاقة للمصنع، ويُضاف إلى ذلك إمكانية قيام أحد المطورين بإدخال محلول ملحي هجين للبحيرة؛ لزيادة كفاءة الاستخراج