كتبت:صفيه يسري
نجحت بالأمس عملية زراعة قلب خنزير لانسان بالولايات المتحدة الأمريكية مما احدث ضجة كبيرة في الاوساط العلمية والدينية وكان الدكتورعلي جمعة مفتي الجمهورية السابق قد ادلي بدوله في هذا المجال حال توجه الدول الغربية الي التجارب السريرية لهذا النوع من العلاج، حيث اجاب عن سؤال قال فيه صاحبه :تقوم الشركة باستيراد بعض الأصناف الخاصة بعلاج مرضى القلب المفتوح، وأحد الأصناف التي نستوردها هي صمام طبيعي نسيجي مأخوذ من الخنزير، علمًا بأن هذا الصنف يتم معالجته وتعقيمه وحفظه في درجة حرارة معينة ثم يُزرع في جسم المريض. فما حكم الشرع في استعمال واستيراد مثل هذا الصمام؟
وقال جمعة رداً علي السؤال :انه إذا كانت هذه المادة المستخرجة من الخنزير قد تحولت طبيعتُها ومكوناتُها الخنزيرية إلى مادة أخرى استحالت إليها في أثناء صناعة الصمام، وأصبحت مادةً جديدةً لا يَصْدُق عليها بهيئتها ومكوناتها التي تحولت إليها أنها جزء من الخنزير، فلا مانع شرعًا من استيرادها واستخدام الصمامات المذكورة والتداوي بها.
وأما إذا كانت لا تزال من الناحية الطبْعية يطلق عليها أنها مكوَّن من مكونات الخنزير، فلا يجوز استيرادها ولا استعمالها إلا في حالة الضرورة؛ بأنْ لا يوجد ما يحل محلها من الطاهرات، مع تعرض حياة المريض أو صحته للخطر إذا لم يوضع له مثل هذا الصمام؛ فيحل حينئذٍ.
واوضح جمعة انه من المقرر شرعًا أنَّ الخنزير حرام أكله وتداوله؛ لقوله تعالى:﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173].
مشيراً الي انه قد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الخنزير نجس العينِ حيًّا وميتًا، بينما ذهب المالكية إلى أنَّ الخنزير طاهرٌ ما دام حيًّا ونجسٌ إن كان ميتًا.
والمسألة التي معنا ينبني الحكم فيها على الرأي الشرعي في أثر تَحَوُّل الأعيان وانقلاب الحقائق في بقاء الحكم الشرعي لها من عدمه، وهو ما يعرف بـ”الاستحالة”؛ أي تغيُّر الشيء عن طبعه ووصفه، هل تؤثر في زوال وصف النجاسة عن الأعيان النجسة فتنقلب طاهرة؟