كتبت شيماء كمال
عندما يصل الحب إلى حد الجنون فيكون الإنتقام لا مثيل له و يذكر في التاريخ على أنه الأكبر والأشد قوة ويرتبط باسم صاحبته لتخلد قصة الحب في التاريخ بأكثر القصص ثأرية ودموية حيث بدأت بحب شديد ثم تم انتهت بانتقام تسبب في حرق شعب بأكمله نتيجة إنهائه هذه القصة الخالدة وقد سمعنا كثيرا عن قصص حب انتهت بفراق أبطالها أو تفريقهم ولكن الانتقام ممن تسبب في هذا الفراق لم يذكر سوى في قصة “إيجور وأولجا”.
و شهدت واحدة من أكبر ممالك التاريخ والتي امتدت من بحر البلطيق شمالا إلى البحر الأسود جنوبا على قصة حب جمعت بين ملك مملكة “كييف” والتي كانت تضم عدة دول هم روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا الحديثة وأميرته العاشقة والتي أحبته منذ أن كان عمرها 15 عاما لترسم معه حياة سعيدة مليئة بالحب والعشق والسلام دون أن تحسب يوما لفراقه أو موته وعندما أتى هذا اليوم اشتعل في قلبها نار و الانتقام على خسارة حبيبها وزوجها فأحرقت شعبا كاملا.
بدأت قصة الحب منذ أن كان الملك “إيجور” وريث عرش مملكة “كييف” والتي تكونت من اتحاد القبائل الذين سكنوا مناطق روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا الحديثة حيث تمكن أجداد “إيجور” ومن معهم من حكم هذه القبائل وضمهم تحت لواء العاصمة “كييف” ليكون “إيجور” أمير المملكة والملك القادم بحسب موقع ” History Answers”.
وفي خلال فترة قصيره استعد وريث العرش لتعلم مقاليد الحكم وتعرف على شريكة حياته الأميرة “أولجا” وتزوجا الحبيبان بعد أن عشقته كثيرا ليعلنوا زواجهم عام 904 وهي في عمر الـ 15 وبعد سنوات من الاستقرار في زواج كقصص الحب الأسطورية وصل الملك “إيجور” إلى عرش المملكة بعد وفاة الأمير “أوليج النبوي” عام 912 لتبدأ معها سوء الحظ والتعثر حيث بدأ حكم “ايجور” بتمرد غير مسبوق عليه من قبيلة “الدريفليون” التي رفضت وتمردت على دفع الجزية لكييف كما جرت العادة قبل توليه الحكم.
وعلى الرغم من تجاهل إيجور الملك لتمردهم على مدار سنوات عديدة إلا أنه قرر أخيرا وفي عام 945 وقف هذا التمرد من خلال التوجه إلى عاصمة الدريفليون “إيسكوروستن” – الواقعة حاليا في دولة أوكرانيا- على قمة جيش قوي لإجبارهم على دفع الجزية بالقوة ليكتب الدريفليون نهاية قصة حبه مع الأميرة “أولجا” بقتله بأبشع الطرق.
حيث نصب الدريفليون كمينا للملك وتمكنوا من القبض عليه ليتخلصوا منه عن طريق ثني شجرتين من خشب البتولا وربط قدمي إيجور بهم ليتركوا الشجرتين تستقيمان مرة أخرى لينشق الملك جزئين ويتمزق جسده وينهار قلب الأميرة أولجا وتشتعل نار الانتقام فى قلبها وتقرر أن تكون نهاية هذه القبيلة بالكامل على يدها انتقاما لمقتل زوجها وبعد أن اعتلت الأميرة على العرش “كييف” كوصية على ابنها “سفياتوسلاف” البالغ من العمر 3 سنوات بدأت في تنفيذ خطتها يقينا منها أن الدريفليون سوف يستغلون انتصارهم. وقتل إيجور
وبالفعل أراد الدريفليون استغلال انتصارهم بتحقيق انتصار أكبر من خلال السيطرة على العرش بعد مقتل الملك عن طريق تزويج قائدهم من الأميرة أولجا زوجة الملك الراحل رغما عنها والتحكم فيها لعدم حكمتها من أمور الحكم ولكنهم لم يعلموا أنها ستكون سبب القضاء عليهم بمكيدة كما فعلوا مع زوجها الملك.
فعندما أرسل الدريفليون عدد من العقلاء لإقناع الأميرة بالزواج من قائدهم لم تعلن رفضها بل أظهرت قبولها للفكرة وطلبت منهم العودة إلى قواربهم ليدخلوا المدينة مرة أخرى ولكن هذه المرة بموكب مهيب وسط المدينة صباح اليوم التالي حتى تظهر قوتهم لأهالي كييف فلا يمانعوا زواجها من قاتلين ملكهم الراحل.
وفي صباح اليوم التالي أمرت أولجا جنودها بالقبض على النبلاء والعقلاء وتوجهت بهم إلى قبور تم حفرها ليلا استعدادا لدفنهم أحياء انتقاما على موت زوجها ولم تتوقف عند ذلك بل أرسلت رسالة إلى قائدهم تخبره بنفسها على قبولها للزواج شرط أن يرسل لها خيرة جنود الدريفليون ورجال القبيلة في موكب مهيب بعد أن طمأنته على النبلاء فهم في ضيافة زوجته المستقبلية.الملكه اولجا
وبالفعل أرسل القائد مع خيرة رجاله وجنوده لخطبة الملكة التي أمرت توجيههم إلى الحمام للاستحمام أولا قبل مقابلتها وفي أثناء اغتسالهم أغلقت الملكة أبواب الحمام وأضرمت فيه النيران ليحترق كل من فيه لتنهي خططها بقيامها برئاسة حملة عسكرية موجهة إلى العاصمة “إيسكوروستن” معلنة أن الهدف هو مقابلة القائد على مأدبة طعام قبل الزواج .
لتتحول العاصمة بعد انتهاء المأدبة إلى بحور من الدم غطت الشوارع في أكثر حوادث الانتقام دموية على مدار التاريخ حيث تم قتل أكثر من 5 آلاف من الدريفليين بحد السيف ليتوسل الناجون لها من أجل تركهم مع تعهدهم بدفع الجزية والولاء لكييف لتظهر موافقتها وتطلب من كل ناجي تقديم 3 حمائم بدلا من دفع الجزية وعندما خرجت الأميرة من العاصمة أمرت جنودها بحرق شعب القبيلة بالكامل .
واستخدمت الملكة الحمام لتنفيذ خطتها حيث أمرت أن يربط بقدم كل حمامة قطعة قماش طويلة بنهاية مشتعلة وإطلاق الحمام بعد ذلك الذي عاد مسرعا إلى عشه مرة أخرى ليكون سببا في حرق منازل وأشجار المدينة بالكامل وعندما حاول الأهالي الهرب من الجحيم والنيران المشتعلة واجههم جنود الملكة أولجا بأسلحتهم لقتلهم وما تبقى تم أسره كعبيد لهم ومع مشاهد اشتعال المدينة كاملة وحرق وقتل كل مافيها انطفأت نيران الغضب والانتقام في قلب الملكة العاشقة.